تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قال مالك : فقلت : يا أمير المؤمنين إن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تفرقوا في البلدن ، واتّبعهم الناس ، فرأى كل فريق أن قد اتبع مَتْبعاً » « 1 » . وفي رواية أخرى : قال القاضي عياض : « إن أبا جعفر قال له : إني عزمت أن أكتب كتبك هذه نسخاً ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة آمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها إلى غيرها من هذا العلم المحدث ، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعملهم . فقلت : يا أمير المؤمنين ! لا تفعل ، فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث وروايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ، ودانوا له من اختلاف أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وغيرهم ، وإن ردَّهم مما اعتقدوا شديد ، فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم . فقال : لو طاوعتني على ذلك لأمرت به » « 2 » .

خلاصة البحث

نرى في رواية معن بن عيسى ، والواقدي ، ويحيى بن مسكين ، ومحمد بن مسلمة ، وخالد بن نزار الأيلي ، وعتبة بن حماد القارئ الدمشقي ، كل هؤلاء ، يروون عن مالك ما مفاده : أن أبا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك كتابه ، فاطلع عليه ، ثم أثنى عليه ، وأبدى رغبته في نشره في العالم الإسلامي حينذاك ، وقد عارض مالك رحمه اللَّه - لله دره - هذه الرغبة من الخليفة ، وبيَّن السبب ، وطلب منه أن يدع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم . فليتنا نتعظ من كلام الإمام مالك وسلوكه ، لا سيما من يريد أن يصبغ العالم كله بفقهه ، مسبباً الفرقة والانشقاق والفتن .
هامش
( 1 ) كشف المغطى ص 55 . ( 2 ) ترتيب المدارك 1 : 192 - 193 . وفي المطبوع : « ودالوا له » ، ولعل الصواب ما أثبته .
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 80 | محمد مصطفى الأعظمي / الإمام مالك