يدل هذا النص على أن تأليف الموطأ كان بطلب من الخليفة أبي جعفر المنصور ، ولم يتم التأليف إلا بعد وفاة أبي جعفر . وقال القاضي عياض : « قال له أبو جعفر [ يعني لمالك رحمه اللَّه ] وهو بمكة : اجعل العلم يا أبا عبد اللَّه علماً واحداً . قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن أصحاب رسول اللّ ه صلى اللَّه عليه وسلم تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رآه ، وفي طريق ، إن لأهل هذه البلاد قولًا ، ولأهل المدينة قولًا ، ولأهل العراق قولًا تعدوا فيه طورهم . فقال : أما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفاً ولا عدلًا ، وإنما العلم علم أهل المدينة ، فضع للناس العلم » « 1 » . وفي رواية : « فقلت له : إن أهل العراق لا يرضون علمنا . فقال أبو جعفر : يضرب عليه عامتهم بالسيف ، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط » « 2 » . 3 - وقال القاضي عياض : « وفي رواية أن المنصور قال له : يا أبا عبد اللَّه : ضُم هذا العلم ، ودوِّن كتباً ، وجنب فيها شدائد ابن عمر ، ورخص ابن عباس ، وشواذ ابن مسعود ، واقصد أوسط الأمور ، وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة » « 3 » . تدل هذه النصوص على طلب من الخليفة أبي جعفر المنصور ، مع الاقتراح لخطة التأليف وسير العمل .
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 192 .
( 2 ) ترتيب المدارك 1 : 192 .
( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 193 .