والتعامل مع هذا العدد من الرموز ليس أمراً يسيراً ، ونحن نعلم أن أكثر هذه الرموز لا صلة لها بالإمام مالك بل هي نتاج وقت متأخر .
سير العمل
في ضوء المشاكل التي ذكرتها التزمت بالأصل التزاماً تاماً حسب الطاقة ، وكل الفروق مهما كانت طفيفة فقد ذكرتها ، واحتفظت بالنص تماماً ، وإن كانت هناك ضرورة لإدخال كلمة فقد وضعتها بين المعكوفتين [ ] وبينت من أين أخذت الزيادة ، وهي نادرة وقليلة . ونجد أحياناً كتابات متأخرة بغير قلم الأصل تشير إلى وجود اختلاف في نسخة كذا ، وهي تستعمل نفس الرموز المستعملة من قبل ناسخ الأصل ، ففي هذه الحالة لم نذكر التعليق تجنباً للالتباس . عندما بدأت بمقابلة المخطوطة الثانية والثالثة رأيت أنني إذا احتفظت بكل الاختلافات فقد أضطر إلى إضافة بضعة آلاف السطور بدون فائدة « 1 » . على سبيل المثال : إذا نظرنا في أول جملة في الحديث ، « قال مالك » فنجد في نسخة أخرى « حدثني يحيى عن مالك » أو « قال يحيى ، قال مالك » أو « قال يحيى حدثنا مالك » أو « قال قال مالك » . وقلما تتفق المخطوطتان في هذه الصيغة . بل مخطوطة واحدة يذكر في داخل المتن مثلًا « مالك » وفي نسخة عندها بالهامش « وحدثني يحيى عن مالك » وكذلك « وقال مالك » أو « قال مالك » وتسجيل هذه الاختلافات وحدها يكلف زيادة عدة آلاف سطر بالهامش . ولقد استشرت بعض الأساتذة فاستكثروا تسجيل كل الفروقات لأن أغلبها لا يقدم ولا
هامش
( 1 ) أحيانا كلمة « يحيى » في بداية الفقرة تكون إلحاقية ، أضيفت مؤخرا بعد كتابة النسخة ، فبيان هذه الفروق نفسها تستغرق عدة آلاف سطر ، علما بأن هذه الجملة لا تقدم ولا تؤخر شيئا في الكتاب نفسه .