بدأ كلدر بالبحث عن التطور في التفكير الفقهي أو بالأحرى القانوني عند المسلمين أو المدرسة المالكية في ضوء النصوص المنقولة سابقاً ، فلاحظ ظهور التفكير الفقهي بالأمور الفردية ، مثل قول مالك : لا بأس بسؤر الحمار والبغل ، ثم محاولة التعميم ، مثل قوله : الحمار والبغل وغيره سواء . لكنه عندما بدأ البحث عما يؤثر الماء في طهارته لأجل إيجاد قاعدة كلية ، ظهر الكلب معضلة . في بادئ الأمر بدأ انطلاق التفكير في أن الحيوانات الوحشية تؤثر في طهارة الماء للوضوء . إلى هنا لم يسبب الكلب أية مشكلة لأن الكلب حيوان منزلي أليف . ولذلك نرى في المدونة يصرح مالك بأن الكلب لا يؤثر في طهارة الماء . لكنه بعد ذلك ظهر في التفكير الفقهي بأن الحيوانات التي تأكل الجيفة أو الحيوانات المفترسة تؤثر في طهارة الماء . فإذا أخذ بعين الاعتبار هذه التطورات في الفكر الفقهي فيصبح الكلب مشكلة ، وبما أن الكلب يأكل الجيفة فلماذا لا يكون له الأثر في طهارة الماء ؟ ظهرت هذه المسألة عند ابن قاسم حيث صرح بأن مالكاً ما كان يعامل الكلب كبقية الحيوانات من نفس الفصيلة . ويسأل سحنون عن حديث مروي عن النبي [ صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو حديث الكلب ] . وجواب مالك لهذا السؤال يدل على أنه كان يعرف الحديث ولكنه قال : « وما أدري ما حقيقته ؟ » . يقول كلدر : إذا أمعنَّا في التعليقات العديدة في هذا الموضوع يتبين لنا بكل وضوح أن ظهور نظرية « القيمة التشريعية لحديث النبي » سببت في تمزيق النمو الطبيعي للفكر القانوني .
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 305
مساهمون: محمد مصطفى الأعظمي
ص٣٠٥