وقدمت هذه المقالة كهدية تذكارية لكيستر لبلوغه سبعين عاماً . ونشرت في إسرائيل . وتحدث الأستاذ موراني في هذا المقال بشيء من التفصيل النقاط المذكورة من قبل . وقبل أن أناقش موراني لا بد من التمهيد لفهم الموضوع فهماً صحيحاً ، وسأبين أولًا مسلك المحدثين من النقاد في النقد والمؤاخذة . وأبدأ فأذكر بالإجمال مكانة الإمام مالك عند المحدثين ، ثم أبين انتقادات المحدثين لمالك ، وبعد ذلك أستطرد الكلام إلى ابن أبي أويس .
كلام الأئمة في شأن مالك بن أنس
روى أبو هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة : فيفسره ابن عيينة وعبد الرازق وآخرون بأنه مالك بن أنس رحمه اللَّه « 1 » . وقال البخاري : أصح الأسانيد : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر « 2 » . وذكر ابن أبي حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل ، فذكر مراتب الرواة ، وأول مرتبة وأعلاها : هم الأئمة ، ثم بدأ بذكر الأئمة ، فكان مالك بن أنس أولهم « 3 » . ومالك بن أنس هو كما قال الشافعي « إذا جاء الأثر فمالك النجم » « 4 » . ويقول عنه الذهبي : شيخ الإسلام ، حجة الأمة إمام دار الهجرة ، حتى قال
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 27 - 110 .
( 2 ) تقدمة الجرح والتعديل ص 11 - 23 .
( 3 ) آداب الشافعي ص 196 ، تهذيب الكمال ص 27 - 116 .
( 4 ) الانتقاء ص 19 - 21 طبعة القاهرة .