ثم قال ابن الفرضي في « تاريخه » : وكان يحيى بن يحيى ممن اتهم ببعض الأمر في الهيج - يعني : في القيام والإنكار على أمير الأندلس - قال : فهرب إلى طليطلة ، ثم استأمن ، فكتب له الحكم الأمير المعروف بالربضي أماناً ، فرد إلى قرطبة . قال عبد اللَّه بن محمد بن جعفر : رأيت يحيى بن يحيى نازلًا عن دابته ، ماشياً إلى الجامع يوم جمعة ، وعليه عمامة ورداء متين ، وأنا أحبس دابة أبي . قال أبو القاسم بن بشكوال الحافظ : كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة ، قد أخذ نفسه في هيئته ومقعده هيئة مالك الإمام بالأندلس ، فإنه عرض عليه قضاء الجماعة ، فامتنع ، فكان أمير الأندلس لا يولي أحد القضاء بمدائن إقليم الأندلس ، إلا من يشير به يحيى بن يحيى ، فكثر لذلك تلامذة يحيى بن يحيى ، وأقبلوا على فقه مالك ، ونبذوا ما سواه . مات يحيى بن يحيى في شهر رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين . وبعضهم قال : في سنة ثلاث . والأول أصح « 1 » .
هامش
( 1 ) الترجمة مأخوذة من سير أعلام النبلاء للذهبي 10 : 519 - 525 .