تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
جارية له في رمضان نهاراً ، فلم يملك نفسه أن واقعها ، ثم ندم ، وطلب الفقهاء ، وسألهم عن توبته ، فقال يحيى بن يحيى : صم شهرين متتابعين ، فسكت العلماء ، فلما خرجوا ، قالوا ليحيى : مالك لم تفته بمذهبنا عن مالك أنه مخير بين العتق والصوم والإطعام ؟ قال : لو فتحنا له هذا الباب ، لسهل عليه أن يطأ كل يوم ، ويعتق رقبة ، فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود . قال أبو عمر بن عبد البر : قدم يحيى بن يحيى الأندلس بعلم كثير ، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار الفقيه عليه ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه ، وكان فقيهاً حسن الرأي ، وكان لا يرى القنوت في الصبح ، ولا في سائر الصلوات ، ويقول : سمعت الليث بن سعد يقول : سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول : إنما قنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نحواً من أربعين يوماً يدعو على قوم ، ويدعو لآخرين . قال : وكان الليث لا يقنت . ثم قال ابن عبد البر : وخالف يحيى بن يحيى مالكاً في اليمين مع الشاهد ، فلم ير القضاء به ولا الحكم ، وأخذ بقول الليث بن سعد . قال : وكان يرى جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها ، على مذهب الليث ، ويقول : هي سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في خيبر . قال أبو عمر : وكان يحيى بن يحيى إمام أهل بلده ، والمقتدى به منهم ، والمنظور إليه ، والمعول عليه ، وكان ثقة عاقلًا ، حسن الهدي والسمت ، يُشَبَّه في سمته بسمت مالك . قال : ولم يكن له بصر بالحديث . قلت : نعم ، ما كان من فرسان هذا الشأن ، بل كان متوسطاً فيه رحمه اللَّه . قال ابن الفرضي : كان يفتي برأي مالك ، وكان إمام وقته ، وواحد بلده ، وكان رجلًا عاقلًا . قال محمد بن عمر بن لبابة : فقيه الأندلس : عيسى بن دينار ، وعالمها : عبد الملك بن حبيب ، وعاقلها : يحيى بن يحيى .