تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ، وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب سؤالات ، ومسائل ، وسمع من القاسم بن عبد اللَّه العمري ، وأنس بن عياض الليثي . ويقال : إنه لحق نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة ، وأخذ عنه . وهذا بعيد ، فإن نافعاً مات قبل مالك بعشر سنين . ولازم ابن وهب ، وابن القاسم ، ثم حج ، ورجع إلى المدينة ليزداد من مالك ، فوجده في مرض الموت ، فأقام إلى أن توفاه اللَّه ، وشهد جنازته ، ورجع إلى قرطبة بعلم جم ، وتصدر للاشتغال ، وازدحموا عليه ، وبعد صيته ، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته . وكان كبير الشأن ، وافر الجلالة ، عظيم الهيبة ، نال من الرئاسة والحرمة ما لم يبلغه أحد . روى عنه : ولده أبو مروان عبيد اللَّه ، ومحمد بن العباس بن الوليد ، ومحمد بن وضاح ، وبقي بن مخلد ، وصباح بن عبد الرحمن العتقي ، وخلق سواهم . كان أحمد بن خالد بن الحباب الحافظ يقول : لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة ، وعظم القدر ، وجلالة الذكر ، ما أعطيه يحيى بن يحيى . وبلغنا أن يحيى بن يحيى الليثي كان عند مالك بن أنس رحمه اللَّه ، فمر على باب مالك الفيل ، فخرج كل من كان في مجلسه لرؤية الفيل ، سوى يحيى بن يحيى فلم يقم ، فأعجب به مالك ، وسأله من أنت ؟ وأين بلدك ؟ ثم لم يزل بعد مكرماً له . وعن يحيى بن يحيى ، قال : أخذت بركاب الليث ، فأراد غلامه أن يمنعني ، فقال الليث : دعه . ثم قال لي : خدمك العلم . قال : فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك . وقيل : إن عبد الرحمن بن الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى