تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
« قال مصعب الزبيري : سمعت مالك بن أنس يقول : أدركت أهل هذا البلد - يعني المدينة - ، وهم يكرهون المناظرة والجدال إلا فيما تحته عمل . يريد مالك - رحمه اللَّه - الأحكام في الصلاة ، والزكاة ، والطهارة ، والصيام ، والبيوع ونحو ذلك ؛ ولا يجوز عنده الجدال فيما تعتقده الأفئدة مما لا عمل تحته أكثر من الاعتقاد ، وفي مثل هذا خاصة نهى السلف عن الجدال ، وتناظروا في الفقه ، وتقايسوا فيه ؛ - قال ابن عبد البر - : وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم ، فمن أراده تأمله هناك - وبالله التوفيق - » « 1 » . 5 - قال القاضي عياض ، « قال أبو طالب المكي : كان مالك رحمه اللَّه أبعد الناس من مذاهب المتكلمين ، وأشد نقضاً للعراقيين . ثم قال القاضي عياض : قال سفيان بن عيينة : سأل رجل مالكاً فقال : « الرحمن على العرش استوى » كيف استوى ؟ فسكت مالك حتى علاه الرحضاء ، ثم قال : الاستواء منه معلوم ، والكيف منه غير معقول ، والسؤال عن هذا بدعة ، والإيمان به واجب ، وإني لأظنك ضالًا . أخرجوه . فناداه الرجل : « يا أبا عبد اللَّه ، واللَّه لقد سألت عنها أهل البصرة والكوفة والعراق ، فلم أجد أحداً وُفق لما وُفقت له » « 2 » . و « قال سليم بن منصور بن عمار ، قال : كتب بشر المريسي إلى أبي - رحمه اللَّه - : أخبرني عن القرآن ، أخالق أم مخلوق ؟ فكتب إليه أبي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم عافانا اللَّه وإياك من كل فتنة ، وجعلنا وإياك من أهل السنة ، وممن لا يرغب بدينه عن الجماعة ؛ فإنه إن يفعل ، فأولى بها نعمة ؛ وإلا يفعل ، فهي الهلكة ؛ وليس لأحد على اللَّه بعد المرسلين حجة ، ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة تشارك فيها السائل والمجيب ، تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ؛ ولا أعلم خالقاً إلا اللَّه ، والقرآن كلام اللَّه ، فانته أنت والمختلفون فيه إلى ما سماه اللَّه به ، تكن من المهتدين ، ولا تسم القرآن باسم
هامش
( 1 ) التمهيد 19 : 232 . ( 2 ) سيرة أعلام النبلاء 8 : 95 .