خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد ، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللَّه ما تولّى ، وأصلاه جهنم ، وساءت مصيراً » « 1 » .
عدم التأويل في آيات وأحاديث الصفات
3 - قال ابن وهب : « كنا عند مالك ، فقال رجل : يا أبا عبد اللَّه ، « الرحمن على العرش استوى » كيف استواؤه ؟ فأطرق مالك ، وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه ، فقال : « الرحمن على العرش استوى » كما وصف نفسه ، ولا يقال له : كيف ، و « كيف » عنه مرفوع . وأنت رجل سوء صاحب بدعة ، أخرجوه » « 2 » . 4 - « وقال محمد بن عمرو قشمرد النيسابوري : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كنا عند مالك فجاءه رجل ، فقال : « الرحمن على العرش استوى » فذكر نحوه ، فقال : الاستواء غير مجهول » « 3 » . قال الوليد بن مسلم : « سألت الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد ، عن الأحاديث التي فيها الصفات ، فكلهم قال أمروها كما جاءت بلا تفسير . وقال أحمد بن حنبل : يسلم لها كما جاءت ، فقد تلقاها العلماء بالقبول » . « وأما قول اللَّه عز وجل :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] . فمعناه بخير منها لنا لا في نفسها ، والكلام في صفة الباري كلام يستبشعه أهل السنة ، وقد سكت عنه الأئمة ؛ فما أشكل علينا من مثل هذا الباب وشبهه ، أمررنا كما جاء ، وآمنا به ؛ كما نصنع بمتشابه القرآن ، ولم نناظر عليه ، لأن المناظرة إنما تسوغ وتجوز فيما تحته عمل ، ويصحبه قياس ؛ والقياس غير جائز في صفات الباري تعالى ، لأنه ليس كمثله شيء » « 4 » .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 8 : 88 ، وانظر الجامع للقيرواني ، الفقرة 27 ، ص 155 .
( 2 ) سيرة أعلام النبلاء للذهبي 8 : 90 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 8 : 90 .
( 4 ) التمهيد 19 : 232 .