وحكى ابن الحاجب قولا لعمرو بن يحيى أنّه يشترط في الصحابي طول الصحبة ، والأخذ عنه « 1 » .
كما أنّهم جعلوا من الصحابة من لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو مسلم له ، أو له رؤية قصيرة .
ومهما تكن الأقوال ، والتعاريف فإنّ هذا الاسم يطلق على كلّ من سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو رآه من المسلمين مطلقا ، وهم كلّهم عدول عندهم ، وما صدر منهم يحتمل لهم بحجّة أنّهم مجتهدون .
وهذه هي النقطة الجوهرية التي وقع الاختلاف فيها ، إذ الشيعة لا يذهبون لهذا القول فلا يثبتون العدالة إلّا لمن اتصف بها ، وكانت فيه تلك الملكة ، وأصالة العدالة لكلّ صحابي لا دليل عليه ، ولا يمكن إثباته .
فالشيعة تناقش أعمال ذوي الشذوذ منهم بحريّة فكر ، وتزن كلّ واحد منهم بميزان عمله ، فلا
يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ويتبرأون ممّن
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
والشيعة لا يخالفون كتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، وعمل السلف الصّالح في تمييز الصحابة ، ومن هو مصداق هذا الاسم حقيقة .
ومن هذا فتحت على الشيعة باب الاتهامات الكاذبة ، وقد لفّقها خصومهم ، ولو كان هناك صبابة إنصاف ، ومسكة من عقل ، وقليل من تتبّع ، وإعطاء الفكر حريّته ، لما وقعت تلك الملابسات ، وحلّت تلك المشاكل .
ومن الغريب أن تتّهم الشيعة بسبّ الصحابة ، والطعن عليهم
هامش
( 1 ) شرح ألفية العراقي : 4 / 32 .