من أصحاب النبي . وكأنّهم أيّدوا تعريفهم هذا بما رووه عن النبي من أنّه قال :
« يغزو قوم فيقال :
هل فيكم من رأى رسول اللّه فيفتح لهم ! » .
وقال « 1 » في مقدمة « كتاب الإصابة في تمييز الصحابة » :
أصحّ ما وقفت عليه من ذلك أنّ الصحابي - من لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مؤمنا به ، ومات على الإسلام ، فيدخل فيمن لقيه ، ومن طالت مجالسته له أو قصرت .
ومن روى عنه ، أو لم يرو ، ومن غزا معه ، أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى . . . » « 2 » .
أوجب العلماء . . . البحث عن رواة الحديث ، فجرحوا من جرحوا ، وعدّلوا من عدلوا ، وهم على حق في ذلك ، إذ لا يصح أن يؤخذ قول أيّ إنسان مهما كان بغير تمحيص ، وتحقيق ، ونقد ، وعلى أنّهم قد جعلوا جرح الرواة وتعديلهم واجبا تطبيقه على كلّ راو ، مهما كان قدره ، فإنّهم قد وقفوا دون عتبة الصحابة فلم يتجاوزوها ، إذ اعتبروهم جميعا عدولا لا يجوز عليهم نقد ، ولا يتّجه إليهم تجريح ، ومن قولهم في ذلك : « إنّ بساطهم قد طوي » .
ومن العجيب أنّهم يقفون هذا الموقف ، على حين أنّ بعض الصحابة أنفسهم قد انتقد بعضهم بعضا ، وكفّر بعضهم بعضا .
قال النووي في التقريب : الصحابة كلّهم عدول ، من لابس الفتنة وغيرهم .
هامش
( 1 ) أي ابن حجر .
( 2 ) ص 4 .