تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وكان عبد اللّه بن عباس من النّفر القليل من الصحابة الذين دعا لهم الرسول بفهم الوحي والتنزيل . وقد نمى هذا الاستعداد في نفس ابن عباس كذلك ملازمته للإمام علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بعد انتقال حضرة الرسول إلى الرفيق الأعلى ، ( وعليّ ) كما نعلم باب هذا المنهل الفيّاض من علوم النبوّة ، وواضع حجر الأساس في الحضارة الروحية الإسلامية . ومن ثم كانت مأثورات ابن عباس ورواياته في تفسير آيات القرآن أوّل ما عرف من التفاسير الّتي تستند في جملتها على الحديث والأثر . وإذا كان ابن عباس معدودا في الرّعيل الأول ممّن عاصر الإمام عليا رضوان اللّه عليه فإنا نعلم من ذلك التفسير بالأثر والحديث النبوي من العلوم التي تفرّد بها البيت النبوي ، وعرف بها الأئمة قبل غيرهم ، واختصّ بها ابن عباس بتوجيه منهم . فلما كان العصر العباسي وازداد اتصال العرب بحضارات الفرس والرومان واليونان ، والهند وتلاطمت هذه الحضارات في العقل العربي كما تتلاطم الأمواج في المحيط الواسع ، حدث الامتزاج الفكري ، فعرف العرب الحضارة المادية من الفرس ، ونظم الإدارة وأنواعها ، ورأوا ما عليه المجوس من أخلاق وعقائد ، وعرفوا من اليونان فلسفتهم ، ومنطقهم وعلومهم القديمة ، واطلعوا على ما عند الهند من حكمة وروحانيّة . وتمخّض من هذا المزج العجيب عقل عربي مكتمل الجانب يزن الفكرة بميزان الشرع والعقل معا ، ويجمع في أحكامه بين المنقول والمعقول . وفي القرن الثالث والرابع الهجريّين حين بلغت الحضارة الإسلامية
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 318 | السيد مرتضى الرضوي