تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
يوافق عليه هؤلاء أو أولئك من قارئيه ، أو دارسيه . ولكن هذا لا يغض من عظمة هذا البناء الشامخ الذي بناه الطبرسي ، فإن هذا شأن المسائل التي تقبل أن تختلف فيها وجهات النّظر ، فليقرأ المسلمون بعضهم لبعض ، وليقبل بعضهم على علم بعض ، فإن العلم هنا وهناك ، والرأي مشترك ، ولم يقصر اللّه مواهبه على فريق من الناس دون فريق ، ولا ينبغي أن نظل على ما أورثتنا إيّاه عوامل الطائفية والعنصريّة من تقاطع وتدابر ، وسوء ظن ، فإن هذه العوامل مزوّرة على المسلمين ، مسخّرة من أعدائهم عن غرض لم يعد يخفى على أحد . إن المسلمين ليسوا أرباب أديان مختلفة ، ولا أناجيل مختلفة ، وإنّما هم أرباب دين واحد ، وكتاب واحد ، وأصول واحدة ، فإذا اختلفوا فإنّما هو اختلاف الرأي مع الرأي ، والرواية مع الرواية ، والمنهج مع المنهج ، وكلّهم طلّاب الحقيقة المستمدة من كتاب اللّه ، وسنة رسول اللّه ، والحكمة ضالتهم جميعا ينشدونها من أي أفق . فأوّل شيء على المسلمين ، وأوجبه على قادتهم وعلمائهم أن يتبادلوا الثقافة والمعرفة ، وأن يقلعوا عن سوء الظن ، وعن التنابز بالألقاب ، والتهاجر بالطعن والسباب ، وأن يجعلوا الحق رائدهم ، والإنصاف قائدهم ، وأن يأخذوا من كل شيء بأحسنه .
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ، وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » . محمود شلتوت
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن طبع دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة المجلد الأول ص 19 مطبعة مخيمر .
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 316 | السيد مرتضى الرضوي