وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً .
فإذا كان الإنسان مهما أوتي من العلم لم يؤت إلّا قليلا منه .
وإذا كان المثل الأعلى للبشرية الكاملة ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم محتاجا إلى أن يستزيد ربّه علم ما لم يعلم ، فما بالنا بالإنسان المحدود علما وعقلا .
أليس من واجبه أن يتطلّع دائما إلى كل أفق ليعلم ما لم يكن يعلم .
ولذلك طربت وأخذتني روعة لصنيع هذا العالم الشيعي الإمامي ، حيث لم يكتف بما عنده ، وبما جمعه من علم شيخ الطائفة ومرجعها الأكبر في التفسير « الإمام الطوسي صاحب كتاب التبيان » حتى نزعت نفسه إلى علم جديد بلغه ، هو علم صاحب الكشاف ، فضمّ هذا الجديد إلى القديم ولم يحل بينه وبين اختلاف المذهب ، وما لعلّه يسوق إليه من عصبيّة ، كما لم يحل بينه وبينه حجاب المعاصرة ، والمعاصرة حجاب .
فهذا رجل قد انتصر بعد انتصاره العلمي الأوّل نصرين آخرين :
نصرا على العصبيّة المذهبية ، ونصرا على حجاب المعاصرة ، وكلاهما كان يقتضي المعاضمة ، والمنافرة ، لا المتابعة والمياسرة .
وإن جهاد النّفس لهو الجهاد الأكبر لو كانوا يعلمون .
فإذا كنت أقدم هذا الكتاب للمسلمين في كل مذهب ، وفي كل شعب فإنّما أقدّمه لهذه المزايا وأمثالها ، وليعتبروا بخير ما فيه من العلم القوي ، والنهج السّوي والخلق الرضيّ .
وقد يكون في الكتاب بعد هذا ما لا أوافق أنا عليه ، أو ما لا