تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مكان الذروة انعكست هذه الجوانب الفكرية في التشريع الإسلامي ، فظهرت تلك الروحانيات الخالدة واضحة في علوم الإسلام الدينيّة ، والاجتماعية ، والإنسانية . وكان للتفسير الحظ الأوفر من هذه الجوانب فتعدّدت مذاهب المفسّرين ، فمنهم من آثر جانب المنقول فاكتفى في تفسيره بما جاء في الحديث والأثر ، كما فعل ابن جرير الطبري إمام المفسّرين ، والجلال السيوطي في كتابه : « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » . وكما رواه البخاري في صحيحه . ومنهم من جعل للمنطق ، والجدل ، والفلسفة النصيب الأوفر من تفسيره مثل : الفخر الرازي . وكان اهتمام المفسّرين بتفسير القرآن والكشف عن إعجازه باعثا قويّا في تطوير علوم اللّغة العربيّة نفسها . وإنّ علوم اللّغة العربية وما تشتمل عليه متونها ، ونحوها ، وصرفها وكذا علوم المعاني ، والبيان ، والبديع تعتبر في الحقيقة ثمرة من ثمار الكشف عن وجوه إعجاز القرآن الكريم . أي أن محاولة الكشف عن الإعجاز كانت هي الباعث على نشأة علوم اللّغة العربيّة ، كما كانت هي السبب الرئيسي في تقدّم هذه العلوم . وكما تلوّنت بعض التفاسير بالمناهج الفكريّة ، تلوّنت كذلك بالمناهج اللغويّة البحتة ، فكانت لبعضها غلبة الدراسات النحويّة مثل : تفسير « البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي » . وبرزت في بعضها العناية بوجوه « البلاغة » وفنون البيان وهو القدر