مكان الذروة انعكست هذه الجوانب الفكرية في التشريع الإسلامي ، فظهرت تلك الروحانيات الخالدة واضحة في علوم الإسلام الدينيّة ، والاجتماعية ، والإنسانية .
وكان للتفسير الحظ الأوفر من هذه الجوانب فتعدّدت مذاهب المفسّرين ، فمنهم من آثر جانب المنقول فاكتفى في تفسيره بما جاء في الحديث والأثر ، كما فعل ابن جرير الطبري إمام المفسّرين ، والجلال السيوطي في كتابه : « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » . وكما رواه البخاري في صحيحه .
ومنهم من جعل للمنطق ، والجدل ، والفلسفة النصيب الأوفر من تفسيره مثل : الفخر الرازي .
وكان اهتمام المفسّرين بتفسير القرآن والكشف عن إعجازه باعثا قويّا في تطوير علوم اللّغة العربيّة نفسها .
وإنّ علوم اللّغة العربية وما تشتمل عليه متونها ، ونحوها ، وصرفها وكذا علوم المعاني ، والبيان ، والبديع تعتبر في الحقيقة ثمرة من ثمار الكشف عن وجوه إعجاز القرآن الكريم .
أي أن محاولة الكشف عن الإعجاز كانت هي الباعث على نشأة علوم اللّغة العربيّة ، كما كانت هي السبب الرئيسي في تقدّم هذه العلوم .
وكما تلوّنت بعض التفاسير بالمناهج الفكريّة ، تلوّنت كذلك بالمناهج اللغويّة البحتة ، فكانت لبعضها غلبة الدراسات النحويّة مثل :
تفسير « البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي » .
وبرزت في بعضها العناية بوجوه « البلاغة » وفنون البيان وهو القدر
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 319
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣١٩