تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اعلم إن القرآن معجزة عظيمة على صدق النّبي عليه السلام ، بل هو أكبر المعجزات وأشهرها . غير أنّ الكلام في إعجازه ، واختلاف الناس فيه ، لا يليق بهذا الكتاب لأنه يتعلّق بالكلام في الأصول . وقد ذكره علماء أهل التوحيد ، وأطنبوا فيه ، واستوفوه غاية الاستيفاء . وقد ذكرنا منه طرفا صالحا في شرح الجمل ، لا يليق بهذا الموضع لأنّ استيفاءه يخرج به عن الغرض ، واختصاره لا يأتي على المطلوب ، فالإحالة عليه أولى . والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه ، وفنون أغراضه . وأما الكلام في زيادته ، ونقصانه فممّا لا يليق به أيضا لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها . والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصّحيح من مذهبنا وهو الّذي نصره المرتضى رحمه اللّه « 1 » وهو الظاهر في الروايات . . ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسك بما فيه ، وردّ ما يرد من اختلاف الأخبار
هامش
( 1 ) هو عليّ بن الحسين الموسوي ولد في ( سنة 355 ه ) وتوفي لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ( 436 ه ) خلّف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقروءاته ، ومصنّفاته ، ومحفوظاته . ومن الأموال ، والأملاك ما يتجاوز عن الوصف ، وصنّف كتابا يقال له : الثمانين ، وخلّف من كل شيء ثمانين ، وعمّر إحدى وثمانين سنة . وبلغ في العلم وغيره مرتبة عظيمة . قلّد نقابة الشرفاء شرقا وغربا ، وإمارة الحاج والحرمين ، والنّظر في المظالم ، وقضاء القضاء وبلغ على ذلك ثلاثين سنة . ( الكنى والألقاب للقمي : 2 / 483 طبعة صيدا - لبنان ) . وقال ابن العماد الحنبلي : كان إماما في التشيّع ، والكلام ، والشعر ، والبلاغة كثير التصانيف متبحّرا في فنون العلم . أخذ عن الشيخ المفيد . ونقل ابن العماد عن ابن خلكان قال : كان إماما في علم الكلام ، والشعر ، والأدب ، وله تصانيف على مذهب الشيعة ، ومقالة في أصول الدين ، وله : ديوان شعر إذا وصف الطيف أجاد فيه . ( شذرات الذهب : 3 / 256 طبع القاهرة ) .