المحكي : أن القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن فإنّ القرآن كان يحفظ ، ويدرّس جميعه في ذلك الزمان حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويتلى عليه ، وإنّ جماعة من الصحابة مثل :
عبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عدّة ختمات وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعا مرتّبا غير منثور ، ولا مبثوث . إلى آخر ما ذكره « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي ( طاب ثراه ) « 2 » :
هامش
( 1 ) بحر الفوائد في شرح الفرائد : ص 99 طبع طهران ( عام 1314 ه ) .
( 2 ) هو الشيخ محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة ولد في طوس ( من مدن خراسان ) في شهر رمضان ( سنة 385 ه ) وهاجر إلى العراق فهبط بغداد في ( سنة 408 ه ) وهو ابن ( 23 ) عاما ، وكانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة ، وعلم الشيعة محمد بن محمد بن النعمان الشهير بالشيخ المفيد فلازمه وعكف على الاستفادة منه ، حتى اختار اللّه للأستاذ دار لقائه في ( سنة 413 ه ) فانتقلت زعامة الدين ، ورياسة المذهب إلى السيد المرتضى طاب رمسه فانحاز شيخ الطائفة وحتى توفي لخمس بقين من ربيع الأول ( سنة 436 هجرية ) فاستقلّ شيخ الطائفة بالإمامة ، وأصبح علما للشيعة ، ومنارا للشريعة .
وفي حوادث سنة ( 449 ه ) كبست دار شيخ الطائفة بالكرخ وهاجر إلى النجف الأشرف لائذا بجوار مولانا : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصيّرها مركزا للعلم ، وجامعة كبرى للشيعة الإمامية ، ولم يبرح شيخ الطائفة في النجف الأشرف مشغولا بالتدريس ، والتأليف مدّة اثنتي عشرة سنة حتى توفي ليلة الاثنين ( 22 ) من المحرم ( سنة 460 ه ) عن ( 75 ) سنة ودفن في داره ، وتحوّلت الدار بعده مسجدا حسب وصيّته تغمّده اللّه برحمته الواسعة ، انتهى تلخيصا من ترجمته بقلم المؤرخ الشيخ آغا بزرك الطهراني وانظر : ( الكنى والألقاب للقمي 2 / 395 )
وقال محمد بن علي الحموي في كتابه : ( التاريخ المنصوري ) تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان طبع دار النشر للآداب الشرقية موسكو ( 1963 م ) :
« سنة ستين وأربعمائة مات أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة » .