تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الثالث : النقص أو الزيادة بكلمة ، أو كلمتين ، مع حفظ التحفّظ على نفس القرآن المنزل » . والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام ، وفي زمان الصحابة قطعا ، ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أنّ عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كلّ مصحف غير ما جمعه . وهذا يدّل على أنّ هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه ، وإلّا لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها . وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف ، منهم : عبد اللّه بن أبي داود السجستاني ، وقد سمّى كتابه هذا بكتاب ( المصاحف ) . وعلى ذلك فالتحريف واقع لا محالة ، إمّا من عثمان ، أو من كتّاب تلك المصاحف ، ولكنّا سنبيّن بعد هذا إن شاء اللّه تعالى : أنّ ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين ، الّذي تداولوه عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله يدا بيد . فالتحريف بالزيادة والنقيصة إنّما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت بعد عهد عثمان . وأمّا القرآن الموجود فليس فيه زيادة ، ولا نقيصة . وجملة القول : إنّ من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف - كما هو الصحيح - فالتحريف بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الأوّل إلّا أنّه قد انقطع في زمان عثمان ، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأما القائل : بتواتر المصاحف بأجمعها ، فلا بدّ له من الالتزام بوقوع التحريف بالمعنى المتنازع فيه في القرآن المنزل ، وبضياع شيء منه .