فلا تكون قابلة للانطفاء فتبقى متوقدة إلى حال خروجها . ولا تنالها رطوبة جسم الإنسان .
ويمكن الجمع بين هذين الوجهين أعني السرعة والحرارة . ولولا ذلك ، لما كان لما قال القاضي عبد الجبار أي أثر .
سؤال : ما هو العصف ، في قوله تعالى :
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ؟
.
جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » العصف والعصفة الذي يعصف من الزرع . ويقال لحطام النبت المتكسر عصف قال : والحب ذو العصف والريحان - كعصف مأكول - ريح عاصف . وعاصفة ومعصفة تكسر الشيء فتجعله كعصف . وعصفت به الريح ، تشبيها بذلك .
أقول : يتحصل من ذلك : إن عاصفة بمعنى كاسرة لما تمر عليه ، من النبات ، وذلك في الريح الشديدة .
وقال في الميزان « 2 » : العصف ورق الزرع والعصف المأكول ورق الزرع الذي أكل حبه ، أو قشر الحب الذي أكل لبه .
أقول : أي إن العصف هو ورق الزرع ، كورق الحنطة والشعير . وقوله :
قشر الحب الذي أكل لبه . . . فيه تسامح . وحقه أن يقال : هو الحب الذي أكل لبه ، يعني ما بداخل قشره .
هذا ، ويمكن الجمع بين الوجهين - التكسر والحب ، بالحب المتكسر ، لأن الحب يتكسر بعدة أمور طبيعية وعرفية . أهمها : حين ينبت منها النبات .
مضافا إلى تقشيره من أجل طحنه وأكله . وكذلك النوى غير المأكول ، فإنها كلها تتعصف بنباتاتها .
سؤال : لما ذا لم يقل : فجعلهم عصفا مأكولا ؟
جوابه : في هذا الوجه نقطتا ضعف :
هامش
( 1 ) المفردات مادة « عصف » .
( 2 ) ج 20 ص 368 .