إعراب الجملة : « كتاب مرقوم » هو كونه خبرا لمبتدأ محذوف تقديره :
سجين .
ومن هنا ينشأ إشكال ، وحاصله : إنّ سجين في الآية السابقة بمعنى المكان . وهي بمعنى الكتاب ، لأنه يقول بعد التقدير : سجين كتاب مرقوم .
فما جوابه ؟
أقول : إنه نشأ الإشكال على ضوء التقدير باعتبار كونه هو المبتدأ المحذوف : سجين . أما لو كان التقدير هو كتاب مرقوم ، فهو استفهام لتعظيم شأنه وبيان حرمته ، فينتهي السياق بقوله : ما أدراك ما سجين . ثم يقول بعد ذلك : إن كتاب الفجار هو كتاب مرقوم . ولا حاجة إلى رجوعه إلى سجين . وإن كان سجين أقرب لعوده إليه . ولكن ينشأ الإشكال معه .
وما يقال في سجين يقال في عليين .
ولكن مع ذلك نقول : إن هذا الكلام من قبيل المجاز ، لأنه ليس في جهنم كتاب مرقوم ، أي مكتوب . وإنما : إما أن نفهم من كتاب مرقوم :
أي كتابة مكتوبة ، كأنهما لفظان مترادفان . أو أن نفهم من الكتاب : المجلد الذي فيه اقتضاء الكتابة أو أوراق الكتابة .
وما ذكر في الآية رمز للكتاب التكويني . وهو قد رقم وسجّل بالإرادة التكوينية . ما هو ؟ هو نفس عملنا : عمل الفجار وعمل الأبرار .
وعلى ضوء كل ما تقدم نقدم السؤال الآتي :
سؤال : ما هي المقارنة بين السجيل والسجين ؟
جوابه : إنه يوجد بينهما نحو تشابه ، ونحو اختلاف .
فوجه التشابه : إن كليهما سبب للعذاب . ومن ناحية إثباتية : ( كلامية أو بلاغية ) فقد استعمله القرآن الكريم من أجل إرهاب القارئ وتخويفه ، مضافا إلى إظهار عظمة اللّه سبحانه ، وإبراز أهمية البيت الذي حصل الدفاع عنه .
ووجه الاختلاف في المعنى : إن السجيل عبارة عن حجر ، والسجين
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٢