رابعا : أن تكون قنبلة تحملها الطير ، تسقط على الفرد وتقتله . أو نقول :
إنها لا تحملها الطير بل الأجهزة الخاصة المناسبة لها . والأبابيل ليس طيرا بل جيشا مضادا يقف أمام جيش أبرهة .
ولكن مثل هذا الوجه مخالف لظاهر القرآن ، فلا يكون حجة . لما ورد عنهم عليهم السلام من أن « 1 » : ما خالف قول ربنا زخرف باطل . اضرب به عرض الجدار ، مضافا إلى اليقين التاريخي ، بعدم وجود مثل هذا الجيش المحارب في الجزيرة العربية ، وعدم وجود مثل هذا السلاح أيضا .
هذا وقد ذكر القاضي عبد الجبار « 2 » في هذا الصدد سؤالين :
سؤال : كيف يصح في الطير الصغير أن يرسل الحجر ، فيؤثر في الناس ، التأثير الذي ذكره تعالى في هذه السورة ؟
جوابه : من وجوه :
الوجه الأول : بأن يزيد اللّه تعالى في قوة الطيور بحيث يؤثر ذلك الحجر ذلك التأثير العظيم .
الوجه الثاني : أن يكون اللّه تعالى عند رمي الطير ، جعل فيه الانحدار الشديد بحيث يؤثر هذا التأثير .
أقول : الوجه الأول لا يكفي ، وذلك : لأن قدرة الطير لا يعني قدرة الحجارة من الطين ، بحيث تكون قاتلة ! . والوجه الثاني غير تام بمجرده أيضا .
إلّا أن نذكر له وجهين آخرين : وهما :
الأول : ما ذكرناه سابقا من السرعة الشديدة للحجر وفي الطائر . كأن تكون كسرعة الضوء . وبالتالي تخرق الجسم البشري .
الثاني : وجود الحرارة العالية جدا في الحجارة ، باعتبارها من ( سجّين ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل كتاب القضاء ج 18 ص 78 - 79 .
( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن - ص 480 .