وبضرب اثنين في اثنين ، تصبح الأقسام أربعة :
القسم الأول : القطع المأكولة مجازا ، فإن العصف هو القطع الصلبة كالحجر والخشب . إلّا أن هذه قطع لينة ، لأنها أجساد بشرية .
القسم الثاني : القطع المأكولة حقيقة ، كاللحم المقطع المأكول . وهذا تشبيه مباشر . وفيه إشعار بالتشبيه بالحيوانات .
القسم الثالث : الحب المأكول مجازا . فإن لحومهم متناثرة وغير مأكولة وإنما عبّر بذلك لكون منظرها كأنها لحوم مطبوخة .
القسم الرابع : الحب المأكول حقيقة .
وقد ظهر وجه الشبه في المأكول فعلا . وفيه منظر شديد لم يفهمه المفسرون ، لأنهم فهموا أن الجثث سليمة ، مع أنها لا تبدو كذلك ، باعتبار قوله : كعصف مأكول . فإن هذا لا يتم عادة في حجر واحد في كل إنسان واحد .
إن قلت : إنكم رجحتم في معنى العصف بأنه الأجزاء المتكسرة والنبات المتقطع . والحب مصداق منها . باعتباره أجزاء صغيرة من النبات . بينما قال تعالى في سورة الرحمن « 1 » :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
. فوصف الحب بأنه ذو العصف . فيكون من وصف الشيء بنفسه . وهو باطل .
قلت : جوابه من عدة وجوه :
أولا : نحن لم نقل إن العصف هو الحب بشرط لا عن الزيادة . بل هو مطلق الأجزاء المتكسرة من النبات . فيرجع المعنى - ولو مجازا - إلى المعنى المصدري وهو التكسر .
ثانيا : أن نقول : إن الحب هو كل قطعة مستقلة من الثمار . كالتفاح والرقي وغيرهما ، وليس معناه منحصرا بالحب الصغير كالعنب والتمر والحنطة والشعير . ومعه يكون الحب - بهذا المعنى - : ذو العصف أي ذو
هامش
( 1 ) الرحمن / 12 .