عبارة عن جهنم وما يحصل فيها . وكلاهما سبب للعذاب ، وتعبير عن غضب اللّه سبحانه .
ويتحصل من ذلك عدة نتائج :
فإننا قد نزعم أن أحدهما عين الآخر ، هو هو . كأنه قال : ترميهم بحجارة من سجين وقد استعمل اللام اختيارا .
ويترتب على ذلك بعض النتائج المحددة ، منها : إن الحجارة إذا كانت من سجين ، فهي قاتلة بالضرورة ، لأنها ليست طينا ، لعدة احتمالات :
أولا : أن نقول : إنها حجارة من نفس جهنم . مع افتراض أن الطير قد أخذها من جهنم ورمى بها الجيش المعادي . لكن هذا لا يتم إلّا بافتراض أنهم لم يكونوا طيرا بل خلقا آخر على صورة الطير ، وهم متسلطون على الدنيا والآخرة ، فإن جهنم في الآخرة ، فقد أخذوا الحجر من الآخرة ورموه في الدنيا ، باعتبار كونهم مخولين من قبل اللّه سبحانه بذلك .
وحجر جهنم قاتل بلا شك ، كما يروي في قوله تعالى « 1 » :
فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
. عن الصادق عليه السلام « 2 » : لو أن حلقة واحدة من السلسلة وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها .
ثانيا : أن نقول : إن سجيل لم يرد بها جهنم وإنما هي حارة إلى حد تشبه حرارة جهنم ، فتلقى على جسد الإنسان فتقتله .
ثالثا : أن تكون هذه الحجارة سريعة جدا . والسرعة هي المؤثرة في القتل . كما لو تصورنا أن سرعتها أكثر من سرعة الضوء .
والقدرة هذه ، إما أنها أتت من نفس هذا الحيوان . أو أنها حدثت بعد انفصالها من منقاره بقدرة اللّه سبحانه . فتدخل في سرعتها من أحد الجانبين وتخرج من الجانب الآخر .
هامش
( 1 ) الحاقة / 32 .
( 2 ) انظر تفسير الصافي ج 2 ، ص 740 .