جوابه : له عدة معان :
المعنى الأول : ترك الصلاة .
فإن قلت : إنه قد فرضهم مصلين .
قلنا : إن المصلين هنا بمعنى المسلمين - ظاهرا - أو هم من أهل القبلة .
لكي ينسجم المعنى ، فهم مصلون ، لاقتضاء الصلاة لهم بالاقتضاء التشريعي ، يعني من تجب عليهم الصلاة . في مقابل الأديان الأخرى التي لا تؤمن بالصلاة .
المعنى الثاني : الشك والسهو الواقع في الصلاة . قال الشهيد الثاني « 1 » :
إن كلّا منهما يطلق على الآخر ، استعمالا شرعيا أو تجوزا لتقارب المعنيين .
ولكن هذا المعنى غير مقصود لأكثر من وجه واحد :
الأول : إن هؤلاء الساهين معاتبون بقوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
. ولم يقل :
للساهين .
الثاني : إن الشك والسهو غير اختياري عادة ، فلا يكون الفرد معاتبا عليهما . لأن العتاب والعقاب خاص بما هو اختياري .
فنستنتج من ذلك أن هذا الوجه غير محتمل .
إلّا أن نقول : إن الشك والسهو وإن لم يكن اختياريا ، إلّا أن أسبابه قد تكون اختيارية . فالعتاب يتوجه على عدم ترك أسبابه ورفعها . ولكن ما هي هذه الأسباب ، أعني المنتجة لزوال الشك والسهو ؟
هي على نحوين :
الأول : الراحة الدنيوية : يقال : أرح ذهنك لكي لا يكثر سهوك .
الثاني : التكامل في درجات اليقين ، فإن حصول ذلك هناك يكون متعذرا ونادرا .
هامش
( 1 ) الروضة البهية ج 1 ، ص 399 .