وهذا الفعل يحتاج إلى مفعول ، وهو محذوف . قال في الميزان « 1 » :
والكلام على تقدير مضاف ، أي لا يرغب الناس . إلخ .
وهذا التقدير إن كان بالمعنى المادي ، فنحن في غنى عنه عرفا . لأن المفعول أحيانا يكون من الوضوح بمكان ، بحيث لا نحتاج إلى التصريح به .
كما في الأفعال التالية : يرغب ويرهب ويخوف ويطعم ويخلق ، كله بمعنى : الغير . وكذلك يزرع ويأكل ويشرب . لا حاجة عرفا إلى التصريح بالمفعول كما قلنا .
سؤال : لما ذا عدل عن الإطعام إلى الطعام ، مع أنها المناسبة في المقام ؟
هذا السؤال له جوابان :
الأول : إن الطعام مصدر ثلاثي يستعمل بدل المصدر الرباعي ( أو المزيد ) وهو الإطعام . وهو وارد في اللغة . كجرى وأجرى . تقول : أجرى الميزاب . وأجرى الميزاب الماء . فيكون المعنى : إنه لا يحض على إعطاء طعام المسكين .
الثاني : الطعام بمعنى الذات . وهنا نحتاج إلى تقدير ، أي إطعام الطعام أو إعطاؤه ونحو ذلك . ولا معنى له بدون تقدير . بينما لا نحتاج في الجواب الأول إلى تقدير .
قال في الميزان « 2 » : قيل : إن التعبير بالطعام دون الإطعام للإشعار بأن المسكين كأنه مالك لما يعطى له . كما قال تعالى « 3 » :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
. أقول : اللام هنا للملك . كما نفهم الملكية من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » : الأرض لمن أحياها .
سؤال : لما ذا قال تعالى :
وَلا يَحُضُّ
ولم يقل : ولا يطعم ؟
هامش
( 1 ) ج 20 ، 368 .
( 2 ) المصدر والصفحة .
( 3 ) الذاريات / 19 .
( 4 ) انظر نحوه في الوسائل ج 17 ، ص 326 .