جوابه : أولا : واضح من السياق عدم الأمرين .
فهو لا يطعم المسكين ، ولا يحض على إطعامه . ومن هنا كان الانتقاد شديدا . ولو كان يطعم ولا يحض غيره ، لما كان شديدا .
ثانيا : إن عدم الحض له حصتان : إما مع ترك العمل نفسه ، وإما مع وجوده . فلو تنزلنا عن الوجه الأول ، وقلنا بشمول الآية لهما معا ، فتكون كلتا الحصتين مرجوحة . فإنه إذا كان ترك الحض مرجوحا حتى مع عمل نفسه ، فكيف إذا كان ذلك مع تركه .
سؤال : ما معنى المسكين ؟
جوابه : قالوا : إن معناه الفقير . ورجح أكثر الفقهاء أنه أسوأ حالا من الفقير . وهذا - حسب فهمي - ليس بصحيح . فالفقير من لا مال له أو قل إنه لا يستطيع أن يصرف على حوائجه . وأما المسكين فهو لا يشبهه البتة .
لأن المسكنة تعني الذلة . فالمسكين هو الذليل ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، أو عالما أو جاهلا ، ذكرا أو أنثى . فتكون بينهما نسبة العموم من وجه تطبيقا بالحمل الشائع . إلّا أنه غلب استعماله في الذليل الناشئة ذلته من الفقر .
لأن الفقر هو السبب الغالب للذلة .
وهذا هو المراد بالآية ، بدلالة القرائن المتصلة . أي الفقير الذي نشأت مسكنته من فقره .
وهذان اللفظان من الكلمات التي إذا اجتمعتا افترقتا . وإذا افترقتا اجتمعتا . يعني إذا افترقتا لفظا اجتمعتا في المعنى وإذا اجتمعتا باللفظ افترقتا في المعنى وإلّا فهما - على كلا التقديرين - متباينان في اللغة مفهوما . وإن كانا مجتمعين بنحو العموم من وجه تطبيقا ومصداقا .
سؤال : لما ذا يقال
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
. مع أن الصلاة عمود الدين ؟ وهل يكون ذلك إلّا مثل قول الشاعر :
دع المساجد للعباد تسكنها * وقف على دكة الخمار واسقينا
ما قال ربك ويل للأولى شربوا * بل قال ربك : ويل للمصلينا