جوابه من عدة وجوه :
الوجه الأول : - كأطروحة - : لعل هناك قراءة بترك « هم » . وهذا لا ينافي السياق اللفظي القرآني . والاحتمال مبطل للاستدلال المقابل .
الوجه الثاني : ما عليه المفسرون من أنه وضع لأجل إيجاد التماثل بين الآيتين ، وإحراز وحدة السياق اللفظي بينهما . ولو تركت لما حصل ذلك .
الوجه الثالث : « إن « هم » تفيد التأكيد . والحاجة إلى التأكيد متحققة .
وهي التركيز على عصيانهم وفسقهم وسوء تصرفهم . فهم مضافا إلى كونهم ( ساهون عن صلاتهم ) فإنهم أيضا يراءون ويمنعون الماعون .
الوجه الرابع : إن فيه إشعارا بالتقييد والتحديد ، دون إرادة الكلي المفهوم بدون الضمير . فهذه الصفات خاصة بهم لا تتعداهم إلى غيرهم . وهم الجماعة المعينة التي تفهم على المستوى المعنوي من التفكير . وهي جماعة كلية لا جزئية . لهم ثلاث صفات : السهو في الصلاة ، والرياء ، والمنع عن الصدقات .
وقوله تعالى :
يُراؤُنَ
. يمكن أن يقع الكلام في مادته وهي الرياء تارة ، وفي هيئته أخرى . أما مادة الرياء ومعناها فقد عرضناها تفصيلا في كتابنا . فقه الأخلاق « 1 » ، فراجع .
وأما من حيث الهيئة فيمكن الالتفات إلى أن فيه سياقا ونسقا قرآنيين :
أما النسق ، فقد قلنا إنه على معنى نهايات الآيات ، ولا نسميه سجعا ولا قافية . لأنه يختلف عنهما عرفا .
و « يراءون » وإن لم تكن نهاية الآية إلّا أن لها نسقا مع ساهون وماعون .
وهو نحو من النسق القرآني ، إذا قرأت بالوقف عليها .
وأما السياق فهو على قسمين :
القسم الأول : السياق المعنوي . وهو ما يسمى بوحدة السياق في علم
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 37 .