الأصول . ويستدل بها بصفتها من القرائن المتصلة على المعنى .
القسم الثاني : السياق اللفظي ، أي جمال اللفظ القرآني وترتيبه بحيث نحرز كونه مصداقا للهجة القرآنية . فلو اختل واختلف خرج عن كونه قرآنا . كما لو حذفت الواو من قوله :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
. أو جعلت في قوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
. أو حذف الضمير المنفصل منها . وهكذا .
سؤال : ما معنى الماعون ؟
جوابه : إن فيه أطروحتين :
الأولى : ما قاله في الميزان « 1 » : كل ما يعين الغير في دفع حاجة من حوائج الحياة . كالقرض تقرضه والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره .
أقول : فيكون بمعنى المعين .
الثانية : الظرف من ظروف الطعام . وهو معنى نفهمه الآن بالتأكيد .
ويمكن استصحابه بالاستصحاب القهقرى إلى العصر اللغوي الأول .
إلّا أن هذا الاستصحاب إلى صدر الإسلام لا يتم ، لانقطاعه بتفسير أهل اللغة ، فلا يمكن حمل الآية عليه . ولعل استعمالنا لهذا المعنى كان مجازا ، ولو باعتبار كثرة الإعارة له . ثم أصبح حقيقة ، كما هو الآن وجدانا .
إن قلت : إن قضاء الحاجات سيكون : بما في الماعون ، لا الماعون نفسه .
قلنا : أولا : هذا فرع أن يراد بالماعون الظرف . وقد نفيناه .
ثانيا : إنه تلطيف في المجاز كقوله تعالى « 2 » :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
. يعني أهلها . فكذلك تكون قضاء الحاجة ، بالماعون أي بما فيه .
سؤال : ما هو أصل كلمة الماعون ؟ لأن الظاهر أنها كلمة أجنبية أو دخيلة أو « ملمعة » بين العربي والأجنبي .
جوابه : على عدة أطروحات :
هامش
( 1 ) ج 20 ، ص 368 .
( 2 ) يوسف / 82 .