ومن الجدير بالذكر هنا أن المدونات التفسيرية نقلت بأسانيد صحيحة عن الغالب بن هذيل قال : سألت الإمام أبا جعفر عن المسح على الرجلين : هو الذي نزل به جبرائيل « 1 » .
وقال جماعة من المفسرين : إن المسح مذهب ابن عباس وانس وعكرمة والشعبي والإمام الباقر « 2 » ، وقد حكي عن أحمد والأوزاعي والثوري وابن جرير الطبري جواز مسح القدمين ، وقيل أن المرء مخير عندهم بين الغسل والمسح « 3 » .
ثالثا : في قوله تعالى :
. . . وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ . . .
« 4 » .
فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بسند صحيح رواه زرارة ومحمد بن مسلم قالا : قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان إلا مجتازين ، أن اللّه تبارك وتعالى يقول
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا « 5 » .
وقواه الطبرسي في المجمع لخلوه من التكرار « 6 » ، ومعنى الآية لا تقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة إلا عابري سبيل .
وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فذهب بعض الإمامية إلى أن هذا الحمل للآية بعيد ، فجواز الاجتياز للجنب مقيد عندهم بما عدا المسجدين وقالوا : وبذلك وردت الروايات وانعقد الإجماع « 7 » .
هامش
( 1 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 1 / 18 + الاستبصار ، الشيخ الطوسي ، 1 / 33 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 165 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 1 / 23 .
( 2 ) جامع البيان ، الطبري ، 6 / 73 + تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 2 / 25 + الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 6 / 92 + الدر المنثور ، السيوطي ، 2 / 262 + المغني ، ابن قدامة ، 1 / 133 + السنن الكبرى ، البيهقي ، 1 / 71 .
( 3 ) رحمة الأمة ، الدمشقي ، 15 .
( 4 ) النساء / 43 .
( 5 ) العلل ، الصدوق ، 1 / 272 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 52 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 1 / 44 + مسالك الإفهام ، الشهيد الثاني ، 1 / 77 .
( 6 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 52 + جامع أحاديث الشيعة ، 1 / 164 .
( 7 ) زبدة البيان ، الأردبيلي ، 18 - 19 + مسالك الإفهام ، الشهيد الثاني ، 1 / 22 .