تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول على الحالة التي كنا عليها عندك وحتى كأننا لم نكن على شيء ، أفنخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : كلا ، إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم بالدنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى لخلق خلقا حتى يذنبوا فيستغفروا اللّه تعالى فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما تسمعوا لقول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وقوله :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
« 1 » « 2 » . ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى لخلق خلقا حتى يذنبوا فيستغفروا اللّه تعالى فيغفر لهم . إشارة إلى قاعدة أثبتها الفلاسفة الإلهيون والعرفاء وهي أن جميع ما في هذا العالم مظهر من مظاهر أسمائه تعالى المقدسة ، فلو لم يتحقق العفو والغفران والتوبة بالنسبة إليه ( عزّ وجلّ ) ، فمن لوازم هذه الأسماء المقدسة تحقق الذنب مع أنه بنفسه يوجب استكانة المذنب عند ربه وطلبه العفو والغفران منه « 3 » . 5 - روى العياشي بسنده عن جابر الجعفي في تفسير قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 4 » ، عن الإمام أبي جعفر الباقر قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : إن الملك ينزل الصحيفة أول النهار وأول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم ، فاعملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا فان اللّه يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء اللّه ، فان اللّه يقول :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) هود / 90 . ( 2 ) أصول الكافي ، الكليني ، 4 / 130 + تفسير نور الثقلين ، العروسي الحويزي ، 1 / 179 - 180 + مواهب الرحمن في تفسير القرآن ، السيد عبد الأعلى السبزواري ، 3 / 391 - 392 . ( 3 ) ظ : مواهب الرحمن ، عبد الأعلى السبزواري ، 3 / 393 . ( 4 ) البقرة / 152 . ( 5 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 67 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 1 / 234 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 201 | حكمت عبيد الخفاجي