المسيب وهم مع جلالة قدرهم وعظيم منزلتهم قد شهدوا قبل غيرهم بفضل وعلم آل البيت ( عليهم السّلام ) .
هذا بالنسبة لمعالجة روايات الإمام عن آبائه وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أما بالنسبة لمعالجة رواياته عن بعض الصحابة فإننا نستطيع أن نقول مطمئنين : إن روايته عن بعض الصحابة داخلة في هذا السند فهو مثلا إذا أرسل عن أم سلمة أو عائشة أو عمر ( رضي اللّه عنه ) فإنما طريقه إلى ذلك هو أحد آبائه الكرام .
أما أحاديث الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ورواياته التي يذكر سنده فيها عن آبائه عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فلا داعي لمعالجتها فهي حجة عند الفريقين إن صح طريق سندها إليه .
ولذلك صارت روايات آل البيت عند الشيعة الإمامية امتدادا للسنّة النبوية الشريفة .
وورد عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) حول كيفية الأخذ بالحديث الوارد عنهم آل البيت قوله عند تفسيره لقوله تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » ، فقد روى جعفر بن محمد الفزاري بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي قال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : يا جابر ، إن ورد عليكم حديث من آل محمد فعرفتموه فلانت له قلوبكم فتمسكوا به فإنه الحق المبين ، وما ثقل عليكم فلم تحملوه فردوا علينا ألم تسمع قوله تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ . . .
« 2 » .
ويوجه هذا الحديث بأن الذي يعمل بأحاديث آل البيت يجب عليه التروي في ذلك والتثبت عند نقل مروياتهم أو عند العمل بها .
ومهما يكن من أمر ، فإن روايات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من حيث الإرسال - إذا سلمنا به - أو الإسناد فهي حجة بلا خلاف على مبنى الإمامية إن صح طريق سندها إليه ، وإلا فتعامل معاملة بقية الأخبار التي فيها الضعيف والموثق والحسن .
وعلى مبنى جمهور العلماء فأرجو أن تعامل روايات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) التي لا يذكر سنده فيها مثل روايات سعيد بن المسيب والحسن البصري وبهذا ينقسم من روى عنهم الإمام أو مصادر الرواية عنده إلى مصدرين رئيسيين :
هامش
( 1 ) النساء / 83 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، فرات الكوفي ، 35 .