وقال تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
إلى قوله :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . .
إلى قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 1 » .
فإنّ جملة
يَقُولُونَ رَبَّنَا
كلام مستأنف حال من
الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
المعطوف على من قبلهم في التشريك في استحقاق غنائم دار الحرب .
وبالإضافة إلى القرآن فإنّ الشواهد على ذلك كثيرة أيضا في الشعر القديم .
إذن فلا مجال لما تشكّكه ، ولا سيّما مع إطباق أهل الأدب على صحّة العطف وأنّ ما بعده حال لا محالة ، حسبما تقدّم كلامهم .
* * * وأوّل الراسخين في العلم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام :
« أفضل الراسخين في العلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قد علم جميع ما أنزل اللّه في القرآن من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله » « 2 » .
ثمّ باب مدينة علم الرسول الإمام أمير المؤمنين والأوصياء من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين ، قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « وإنّ اللّه علّم نبيّه التنزيل والتأويل ، فعلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليا ، وعلّمنا واللّه » « 3 » .
وهكذا استمرّ بين أظهر المسلمين - عبر العصور - رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، فثبتوا واستقاموا على الطريقة ، فسقاهم ربّهم ماء غدقا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ، ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الحشر 59 : 7 - 10 .
( 2 ) . بحار الأنوار 92 : 78 .
( 3 ) . مرآة الأنوار للفتّوني : 26 ، نقلا عن بصائر الدرجات : 195 .
( 4 ) . سفينة البحار 1 : 55 . وراجع اختيار معرفة الرجال 1 : 10 - 11 وراجع : ملحق الصواعق المحرقة للهيتمي : 141 .