الحجّة عليهم . وقال قوم : روي أنّ المشركين لمّا أعرضوا عن سماع القرآن بمكة ، وقالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 1 » نزلت ليستغربوها ، فيفتحون لها أسماعهم ، فيسمعون القرآن بعدها ، فتجب عليهم الحجّة . وقال جماعة : هي حروف دالّة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيّتها ؛ كقول ابن عبّاس وغيره : الألف من اللّه ، واللام من جبريل ، والميم من محمّد صلّى اللّه عليه واله . وقيل : الألف مفتاح اسمه : اللّه ، واللام مفتاح اسمه : لطيف ، والميم مفتاح اسمه : مجيد . وروى أبو الضّحى عن ابن عبّاس في قوله :
ألم *
قال : أنا اللّه أعلم ،
الر *
: أنا اللّه أرى ،
المص
: أنا اللّه أفصل . فالألف تؤدي عن معنى أنا ، واللام تؤدّي عن اسم اللّه ، والميم تؤدّي عن معنى أعلم . واختار هذا القول الزجّاج ، وقال : أذهب إلى أنّ كلّ حرف منها يؤدّي عن معنى ؛ وقد تكلّمت العرب بالحروف المقطّعة نظما لها ، ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها ، كما سبق » « 2 » .
وإليك أمّهات الأقوال في هذه الحروف حسبما ورد في الروايات :
1 - القول بأنّها أقسام أقسم اللّه بها
أخرج ابن جرير بإسناده إلى عكرمة قال : «
ألم *
قسم » « 3 » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن عبّاس في قوله :
ألم *
و
المص
و
الر *
و
المر
و
كهيعص
و
طه *
و
طسم *
و
طس
و
يس
و
ص
و
حم *
و
ق
و
ن
قال : « هو قسم أقسم اللّه به ، وهو من أسماء اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . فصّلت 41 : 26 .
( 2 ) . تفسير القرطبي 1 : 154 - 155 .
( 3 ) . تفسير الطبري 1 : 130 حديث 192 ، الدرّ المنثور 1 : 57 ، معاني القرآن 1 : 74 - 75 .
( 4 ) . الدرّ المنثور 1 : 56 - 57 ، الأسماء والصفات 1 : 94 ، والطبري 1 : 131 .