تأويل المتشابه
أمّا تأويل المتشابه فهو بمعنى توجيهه حيث يقبله العقل ويرتضيه الشرع . وهذا قد يكون في عمل متشابه ، حيث أحاطت به هالة من إبهام ربّما كان مثيرا للريب ، كما في أعمال قام بها صاحب موسى ، حيث أثار من ريبه ليقوم باستيضاحه عن جليّ الأمر ؛ مستنكرا عليه تارة بقوله :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
وأخرى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
فكانت الإجابة المبرّرة :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 1 » .
وقد يكون في كلام متشابه حيث علاه غبار إبهام وشبهة ، كما في متشابهات القرآن ، وهو موضع بحثنا هنا .
إذن ، فالمتشابه من الكلام هو ما تشابه المراد منه ، واحتمل وجوها لا يدرى وجه الصواب فيها ظاهرا . وهذا في قلّة من آيات الذكر الحكيم ، تعود إلى أوصافه تعالى الجمال والكمال « 2 » ، فلا يبلغ الواصفون حقيقة مفادها إلّا النابهون الراسخون في العلم .
وهذا في مقابلة الأكثريّة القاطعة من الآيات المحكمات ، ذوات الدلالات الناصعة الواضحة البرهان .
هامش
( 1 ) . الكهف 18 : 71 ، 74 ، 78 .
( 2 ) . والمتشابهات الأصل في القرآن لا تتجاوز المأتين آية حسبما أحصيناه ، فلا تعود بالقدح على القرآن ، وكونه بلسان عربيّ مبين ، وأنّه جاء هدى وبصائر للعالمين .