مآلا وعاقبة ،
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
أي : ماذا يؤول إليه أمر الإسلام
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
« 1 » ، أي : تبدو لهم عاقبته السيّئة لهم
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
« 2 » .
وقوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 3 » ، أي : كذّبوا بهذا القرآن حيث لم يعرفوه المعرفة التامّة ومن جميع وجوهه ، بل عرفوا منه معرفة ظاهرة سطحيّة ، ومن غير تعمّق في اللبّ والحقيقة ، ومن ثمّ كذّبوا به ،
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
أي : وبعد لم يتبيّن لهم حقيقته الحقّة الناصعة . فالتأويل هنا بمعنى التبيين الكاشف عن حقيقة الحال ، والناس أعداء ما جهلوا .
والتأويل بمعنى التفسير المتعمّق فيه كان هو الشائع عند السلف ، ومنه دعاء النبي صلّى اللّه عليه واله لابن عبّاس : « اللّهم ، فقّهه في الدين ، وعلّمه التأويل » « 4 » .
والفقه هو الفهم الدقيق ، كما أنّ التأويل هو التفسير العميق ، وهكذا دأب أبو جعفر الطبري على التعبير بالتأويل في تفسيره للآيات . ولعلّ التعبير بالتأويل في باب المتشابهات جاء أيضا من ذلك ، حيث هو تفسير متعمّق فيه ، لا يصلح له سوى من كان راسخا في العلم .
وعليه ، فالتأويل بجميع التعابير الواردة فيه ، سواء أكان بمعنى توجيه المتشابه أم الأخذ بمفهوم الآية العامّ أو تعبير الرؤيا أو عاقبة الأمر ومآله ، كلّ ذلك يرجع إلى مفهوم واحد ، وهو تفسير الشيء تفسيرا يكشف النقاب عن وجه المراد تماما وكمالا ، ولا يدع لطروّ الشكّ أو الشبهة فيه مجالا .
والكلام هنا يقع في موضعين : في التأويل بمعنى توجيه المتشابه من قول أو فعل ، والتأويل بمعنى تبيين المفهوم العامّ الذي انطوت عليه الآية ، وإليك :
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 53 .
( 2 ) . ص 38 : 3 .
( 3 ) . يونس 10 : 39 .
( 4 ) . أسد الغابة 3 : 192 - 195 ، الإصابة 2 : 330 - 334 .