والنخعي ، وغيرهما من أصحاب القول في التفسير . قال قتادة : « هي كناية عن الشدّة » ، وقال إبراهيم النخعي : « أي : عن أمر عظيم » « 1 » .
قال الإمام الزركشي : « وأصل هذا : أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناة ، ويجدّ فيه ، شمّر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدّة » « 2 » .
وقال العلّامة الزمخشري : « الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام « 3 » ، مثل في شدّة الأمر وصعوبة الخطب ، وأصله في الروع والهزيمة ، وتشمير المخدّرات عن سوقهنّ في الهرب ، وإبداء خدامهنّ عند ذلك ، قال حاتم :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
وقال ابن الرقيّات :
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء
قال : فمعنى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
في معنى : يوم يشتدّ الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثمّ ولا ساق ، كما تقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ، ولا يد ثمّ ولا غلّ ، وإنّما هو مثل في البخل .
قال : وأمّا من شبّه « 4 » فلضيق عطنه « 5 » ، وقلّة نظره في علم البيان « 6 » .
قال : والذي غرّه منه حديث ابن مسعود : « يكشف الرحمان عن ساقه ، فأمّا
هامش
( 1 ) . راجع المصادر السابقة .
( 2 ) . البرهان للزركشي 2 : 84 .
( 3 ) . خدام : جمع خدمة ، وهي الخلخال ، كرقاب ورقبة .
( 4 ) . يريد بهم أصحاب القول بالتشبيه ممّن أخذوا بظاهر التعبير ، فأثبتوا للّه الجوارح ، تعالى اللّه عن ذلك .
( 5 ) . العطن : مبرك الإبل ومربض الغنم حول الماء ، يتضايق عليها عند الورود .
( 6 ) . إذ لم يعرف مواضع الاستعارة في الكلام البديع .