يقال : رجع ، أي : عاد إلى موضعه حيث كان . أمّا « الأول » فهو الانتهاء إلى الشيء الذي هو أصله وحقيقته ، من غير أن يلحظ في مفهومه العودة .
وعليه فالتأويل : إرجاع لظاهر الكلام أو العمل إلى حيث حقيقته وأصله المراد منه ، كما في باب المتشابهات من الأفعال « 1 » والأقوال « 2 » .
وهناك مصطلح آخر للتأويل ، بمعنى : إرجاع ظاهر التعبير - الذي يبدو خاصّا حسب التنزيل - إلى مفهوم عامّ يكون هو المقصود الأصل من الكلام . وقد اصطلحوا عليه بالبطن في مقابلة ظهر الآية ، أي : المعنى العامّ الخابئ وراء ستار ظاهر اللفظ ، والذي انطوت عليه الآية في فحواها العامّ .
فالتأويل في باب المتشابهات هو توجيهها إلى وجهها المقبول ، أمّا التأويل بمعنى البطن في مقابلة الظهر فهو الأخذ بمفهوم الآية العامّ بعد إعفاء ملابساتها الخاصّة التي كانت تجعلها قيد التاريخ ، ولتصبح الآية ذات رسالة خالدة عبر الدهور « 3 » .
وجاء التأويل أيضا بمعنى تعبير الرؤيا في مواضع من سورة يوسف « 4 » ، باعتبار أنّها ترمز وتؤول إلى معان خافية يكشفها المعبّر حسبما أوتي من علم بتأويل الأحاديث .
أمّا التأويل في دارج اللغة فيعني : الانتهاء إلى مآل الأمر وعاقبته المتوقّعة ، من خير أو شرّ :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 5 » أي : أحسن
هامش
( 1 ) . كما في قصّة صاحب موسى :سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراًالكهف 18 : 78 ، أي : تفسيره على الوجه المقبول .
( 2 ) . كما في الآية : 7 من سورة آل عمران .
( 3 ) . وذلك لأنّ كثيرا من الآيات نزلت علاجا لمشكلة عارضة تخصّ أناسا بأشخاصهم وفي ظروف خاصّة ، فلو بقيت الآية على ظاهرها لكادت تكون عقيمة لا تحمل رسالتها العامة الخالدة ، والقرآن نزل هدى للعالمين .
وسنشرح هذه الناحية بتفصيل .
( 4 ) . الآيات : 6 و 21 و 36 و 37 و 44 و 45 و 100 و 101 .
( 5 ) . الإسراء 17 : 35 .