التأويل نوع تفسير :
وعليه ، فالتأويل - في باب المتشابهات - نوع تفسير يضمّ إلى رفع الإبهام عن وجه الآية ، دفع الإشكال عنها أيضا ؛ ليكون رفعا ودفعا معا .
إذ أنّ التفسير هو كشف القناع عن اللفظ المشكل ، أي : رفع الإبهام عن وجهه ، والإبهام قد لا يكون عن شبهة ، وإنّما يكون عن غموض في التعبير أو إجمال في البيان ، لا سيّما والقرآن نزل حسب مناسبات وأسباب مستدعية لنزول وحي لعلاجها ، فلا محالة كانت الآية - بلسان تعبيرها - ناظرة إلى تلك المناسبة أو السبب ، فما لم تعرف المناسبة ، ولم يعلم سبب النزول ، لم ينكشف وجه المعنى تماما .
وكذا أكثريّة آيات الأحكام - بما أنّها نزلت لبيان أصول التشريع الإسلامي - فإنّها مجملة المفاد ، وإنّما يفصّلها ويبيّن تفاصيلها تبيين الرسول صلّى اللّه عليه واله « 1 » وخلفائه الكبار « 2 » .
فما لم يراجع السنّة الشريفة ، لا يرتفع الإجمال من وجه الآية ، وهكذا غير ذلك من أسباب الإجمال في تعابير القرآن ، ويكون من وظيفة المفسّر الخبير أن يقوم برفعها حسبما أوتي من حول وقوّة .
وأمّا تأويل المتشابهات فهو مضافا إلى كونه عمليّة الكشف ورفع الإبهام عن وجه الآية ، فإنّه في نفس الوقت يعني بدفع الشبهة أو الشبهات المثارة حولها أيضا .
فهو أخصّ من التفسير ونوع منه .
وهكذا التأويل بمعنى الكشف عن المفهوم العامّ الخابئ وراء ستار اللفظ ، نوع تفسير يعني بالمفاهيم الباطنة ، والتي تشكّل رسالة الآية الخالدة ، يكشفها المفسّر المضطلع الخبير ، حسبما يأتي الكلام عنه .
إذن فالتأويل بكلا المعنيين ، هو نوع تفسير يعود إلى عالم المفاهيم ، وموطنها الذهن ، يتجلّى باللفظ والتعبير ، وبالكتابة على الصحائف .
هامش
( 1 ) . حسب قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . .النحل 16 : 44 .
( 2 ) . وفق حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين .