وتفسير لا يعلمه إلّا اللّه تعالى » « 1 » .
قال الزركشي في شرح هذا الكلام : « وهذا تقسيم صحيح ، فأمّا الذي تعرفه العرب فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم ؛ وذلك شأن اللغة والإعراب .
فأما اللغة ، فعلى المفسّر معرفة معانيها ، ومسمّيات أسمائها ، ولا يلزم ذلك القارئ .
ثمّ إن كان ما تتضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم ، كفى فيه خبر الواحد والاثنين ، والاستشهاد بالبيت والبيتين . وإن كان ممّا يوجب العلم ، لم يكف ذلك ، بل لا بدّ أن يستفيض ذلك اللفظ ، وتكثر شواهده من الشعر .
وأمّا الإعراب ، فما كان اختلافه محيلا للمعنى ، وجب على المفسّر والقارئ تعلّمه ، ليتوصّل المفسّر إلى معرفة الحكم ، وليسلم القارئ من اللّحن . وإن لم يكن محيلا للمعنى ، وجب تعلّمه على القارئ ليسلم من اللحن ، ولا يجب على المفسّر ؛ لوصوله إلى المقصود دونه ، على أن جهله نقص في حقّ الجميع .
إذا تقرّر ذلك ، فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم ، فسبيل المفسّر التوقّف فيه على ما ورد في لسان العرب ، وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفاهيمها تفسير شيء من الكتاب العزيز ، ولا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين .
والثاني : ما لا يعذر أحد بجهله ، وهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمّنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد . وكلّ لفظ أفاد معنى واحدا جليّا لا سواه ، يعلم أنّه مراد اللّه تعالى .
فهذا القسم لا يختلف حكمه ، ولا يلتبس تأويله ؛ إذ كلّ أحد يدرك معنى التوحيد ، من قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » وأنّه لا شريك له في إلهيّته وإن لم يعلم
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري 1 : 26 .
( 2 ) . سورة محمّد 47 : 19 .