قلت : وهكذا قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » فلا تتجلّى حقائق القرآن ومعارفه الرشيدة ، إلّا لمن خلص باطنه ، وزكت نفسه عن الأدناس والأرجاس .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها بذي قار : « إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ، وسمع به صممه ، وأدرك به علم ما فات ، وحيي به بعد إذ مات ، وأثبت به عند اللّه الحسنات ، ومحا به السيّئات ، وأدرك به رضوانا من اللّه تبارك وتعالى ، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصّة » « 2 » .
وقال في حديث آخر : « إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ، ممّن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلّا اللّه وأمناؤه والراسخون في العلم » « 3 » .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 4 » ، وقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 5 » .
أوجه التفسير :
أخرج الطبري بعدّة أسانيد إلى ابن عبّاس ، قال : « التفسير أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ،
هامش
( 1 ) . الواقعة 56 : 77 - 79 .
( 2 ) . الكافي 8 : 390 - 391 ، رقم 586 ، الوسائل 18 : 137 ، رقم 26 .
( 3 ) . الاحتجاج 1 : 376 ، الوسائل 18 : 143 ، رقم 44 .
( 4 ) . الأنفال 8 : 29 .
( 5 ) . البقرة 2 : 282 .