لا يصحّ ، وهو علم أصول الفقه .
والثامن : أحكام الدين وآدابه ، وآداب السياسات الثلاث التي هي سياسة النفس والأقارب والرعيّة ؛ مع التمسّك بالعدالة فيها ، وهو علم الفقه والزهد .
والتاسع : معرفة الأدلّة العقليّة ، والبراهين الحقيقيّة ، والتقسيم والتحديد ، والفرق بين المعقولات والمظنونات وغير ذلك ، وهو علم الكلام .
والعاشر : وهو علم الموهبة ، وذلك يورثه اللّه من عمل بما علم . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قالت الحكمة : « من أرادني فليعمل بأحسن ما علم » ، ثمّ تلا
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » . وروي عنه عليه السّلام حيث سئل : هل عندك علم عن النبي لم يقع إلى غيرك ؟ قال : « لا ، إلّا كتاب اللّه ، وما في صحيفتي ، وفهم يؤتيه اللّه من يشاء » .
وهذا هو التذكّر الذي رجّانا اللّه تعالى إدراكه بفعل الصالحات ؛ حيث قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 2 » ، وهو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 3 » ، وهو الطيّب من القول المذكور :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
« 4 » .
فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسّر ، ولا تتمّ صناعته إلّا بها ، هي هذه العشرة :
علم اللغة ، والاشتقاق ، والنحو ، والقراءات ، والسير ، والحديث ، وأصول الفقه ، وعلم الأحكام ، وعلم الكلام ، وعلم الموهبة .
فمن تكاملت فيه هذه العشرة واستعملها ، خرج عن كونه مفسّرا للقرآن برأيه .
هامش
( 1 ) . الزمر 39 : 18 .
( 2 ) . النحل 16 : 90 .
( 3 ) . سورة محمّد صلّى اللّه عليه واله 47 : 17 .
( 4 ) . الحجّ 22 : 24 .