تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومن نقص عن بعض ذلك ممّا ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن ، وأحسّ من نفسه في ذلك بنقصه ، واستعان بأربابه ، واقتبس منهم ، واستضاء بأقوالهم ، لم يكن - إن شاء اللّه - من المفسّرين برأيهم » . وأخيرا قال : « ومن حقّ من تصدّى للتفسير أن يكون مستشعرا لتقوى اللّه ، مستعيذا من شرور نفسه والإعجاب بها ، فالإعجاب أسّ كلّ فساد . وأن يكون اتّهامه لفهمه أكثر من اتّهامه لفهم أسلافه الذين عاشروا الرسول وشاهدوا التنزيل ، وباللّه التوفيق » « 1 » . ولقد أحسن وأجاد فيما أفاد ، وأدّى الكلام حقّه في بيان الشرائط التي يجب توفّرها في كلّ مفسّر ، حتّى يخرج عن كونه مفسّرا برأيه ، وبشرط أن يراعي تقوى اللّه ، فلا يقول في شيء بغير علم ولا كتاب منير . قال جلال الدين السيوطي : « ولعلّك تستشكل علم الموهبة ، وتقول : هذا شيء ليس في قدرة الإنسان ! وليس كما ظننت من الإشكال ، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد . قال الإمام بدر الدين الزركشي : اعلم أنّه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ، ولا يظهر له أسراره ، وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا ، أو هو مصرّ على ذنب ، أو غير متحقّق بالإيمان ، أو ضعيف التحقيق ، أو يعتمد على قول مفسّر ليس عنده علم ، أو راجع إلى معقوله ، وهذه كلّها حجب وموانع بعضها آكد من البعض » . قال السيوطي : « وفي هذا المعنى قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 2 » . قال سفيان بن عيينة : يقول تعالى : أنزع عنهم فهم القرآن فأصرفهم عن آياتي » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مقدّمته في التفسير : 93 - 97 . ( 2 ) . الأعراف 7 : 146 . ( 3 ) . تفسير ابن أبي حاتم 5 : 1567 . وانظر الإتقان 4 : 188 .