تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر » . قال : « واختلف العلماء قديما في جواز تفسير القرآن بالرأي ، فقوم تشدّدوا في ذلك ولم يجيزوه ، وقوم كان موقفهم على العكس ، فلم يروا بأسا من أن يفسّروا القرآن باجتهادهم ، والفريقان على طرفي نقيض فيما يبدو ، وكلّ يعزّز رأيه بالأدلّة والبراهين » . ثمّ جعل يسرد أدلّة لكلّ من الفريقين ، ويجيب عليها واحدة واحدة بإسهاب ، وأخيرا قال : « ولكن لو رجعنا إلى أدلّة الفريقين ، وحلّلنا أدلّتهم تحليلا دقيقا ؛ لظهر لنا أنّ الخلاف لفظيّ ، وأنّ الرأي قسمان : قسم جار على موافقة كلام العرب ومناحيهم في القول ، مع موافقة الكتاب والسنّة ، ومراعاة سائر شروط التفسير ، وهذا القسم جائز لا شكّ فيه . وقسم غير جار على قوانين العربيّة ، ولا موافقة للأدلّة الشرعيّة ، ولا مستوف لشرائط التفسير ، هذا هو مورد النهي ومحطّ الذمّ » « 1 » . قلت : أمّا تورّع بعض السلف عن القول في القرآن ، فلعدم ثقته بذات نفسه ، وضآلة معرفته بمعاني كلام اللّه . أمّا العلماء العارفون بمرامي الشريعة ، فكانوا يتصدّون التفسير عن جرأة علميّة وإحاطة شاملة لجوانب معاني القرآن . وأمّا التفسير بالرأي فأمر وقع المنع منه على إطلاقه ، وليس على قسم منه ، كما زعمه هذا الأستاذ . والذي أوقعه في هذا الوهم ، أنّه حسب التفسير بالرأي هنا بمعنى الاجتهاد ، في مقابلة التفسير بالمأثور ، ولا شكّ من جواز الاجتهاد في استنباط معاني الآيات الكريمة إن وقع عن طريقه المألوف . وبعد ، فقد ذكر الراغب الأصبهاني هنا شرائط يجب توفّرها في المفسّر ، حتّى لا يكون تفسيره تفسيرا بالرأي الممنوع شرعا والممقوت عقلا ، نذكره بتفصيله ، فإنّ
هامش
( 1 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 255 و 264 .