أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » ، قال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 2 » .
فإنّ نسيان النفس كناية عن الابتعاد عن معالم الإنسانيّة والشرف التليد
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 3 » .
* * * وقال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا
« 4 » .
اختلف الفقهاء في موضع القطع من يد السارق ؛ حيث الإبهام في ذات اليد ، أنّها من الكتف أم من المرفق أم الساعد أم الكرسوع ( طرف الزند ) أم الأشاجع ( أصول الأصابع ) ؟
روى أبو النضر العيّاشي في تفسيره بالإسناد إلى زرقان صاحب ابن أبي داود ، قاضي القضاة ببغداد ، قال : أتي بسارق إلى المعتصم وقد أقرّ بالسرقة ، فسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ ، فجمع الفقهاء يستفتيهم في إقامة حدّ السارق عليه ، وكان ممّن أحضر الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السّلام ، فسألهم عن موضع القطع .
فقال ابن أبي داود : من الكرسوع ، استنادا إلى آية التيمّم ؛ حيث المراد من اليد في ضربتيه هو الكفّ ، ووافقه قوم . وقال آخرون : من المرفق ، استنادا إلى آية الوضوء .
فالتفت الخليفة إلى الإمام الجواد يستعلم رأيه ، فاستعفاه الإمام ، فأبى وأقسم عليه أن يخبره برأيه .
فقال عليه السّلام : أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه ، إنّي أقول : إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكفّ .
قال المعتصم : وما الحجّة في ذلك ؟
هامش
( 1 ) . الأنعام 6 : 110 .
( 2 ) . الحشر 59 : 19 .
( 3 ) . الأعراف 7 : 176 .
( 4 ) . المائدة 5 : 38 .