تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال الإمام : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقد قال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » ، وما كان للّه لم يقطع . فأعجب المعتصم هذا الاستنتاج البديع ، وأمر بالقطع من الأشاجع « 2 » . انظر إلى هذه الالتفاتة الرقيقة ، يجعل من آية المساجد ، بتأويل ظاهرها ( هي المعابد ) إلى باطنها ( الشمول لما يسجد به ، أي يتحقّق به السّجود ) ، منضمّة إلى كلام الرسول في بيان مواضع السجدة ، يجعل من ذلك كلّه دليلا على تفسير آية القطع وتعيين موضعه ، بهذا النمط البديع . وقد استظهر عليه السّلام من الآية أنّ راحة الكفّ ، وهي من مواضع السجود ، كانت للّه ، فلا تشملها عقوبة الحدّ التي هي جزاء سيئة ، لا تحلّ فيما لا يعود إلى مرتكبها ، فإنّ راحة الكفّ موضع السجود للّه ! . * * * وللأستاذ الذهبي - هنا - محاولة غريبة يجعل من التفسير بالرأي قسمين : قسما جائزا وممدوحا ، وآخر مذموما غير جائز . وحاول تأويل حديث المنع إلى القسم المذموم . قال : « والمراد بالرأي هنا الاجتهاد ، وعليه فالتفسير بالرأي عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد ، بعد معرفة المفسّر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربيّة ووجوه دلالتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ، ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن ، وغير ذلك من
هامش
( 1 ) . الجنّ 72 : 18 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 319 - 320 .