ما يشاكل الممثّل به ، ويقتنعون بذلك . والعلماء يعرفون الحقيقة التي جاءت في طيّ المثال » « 1 » .
وإليك بعض الأمثلة ، شاهدا لما ذكره سيّدنا العلّامة :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » .
هذا خطاب عامّ يشمل كافّة الّذين آمنوا ، يدعوهم إلى الإيمان الصادق والاستجابة - عقيدة وعملا - لدعوة الإسلام ، والاستسلام العامّ للشريعة الغرّاء ؛ إذ في ذلك حياة القلب ، والطمأنينة في العيش ، والالتذاذ بنعمة الوجود .
أمّا الحائد عن طريقة الدين ، والمخالف لمنهاج الشريعة ، فإنّه في قلق من الحياة ، يعيش مضطربا ، قد سلبت راحته كوارث الدهر ، يخشى مفاجئتها في كلّ لحظة وأوان .
وأمّا المتّكل على اللّه ، فهو آمن في الحياة ، يداوم مسيرته ، فارغ البال في كنفه تعالى
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
« 3 » ،
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 4 » .
هذا تفسير الدعوة إلى ما فيه الحياة ، ولعلّه ظاهر لا غبار عليه .
وأمّا قوله تعالى بعد ذلك :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 5 » فيعلوه غبار إبهام ؛ إذ يبدو أنّه تهديد بأولئك الحائدين عن جادّة الحقّ ، أن سوف يجازون بحيلولة بينهم وبين أنفسهم .
هامش
( 1 ) . رسالة الكشف عن مناهج الأدلّة : 97 .
( 2 ) . الأنفال 8 : 24 .
( 3 ) . الطلاق 65 : 3 .
( 4 ) . الرعد 13 : 28 .
( 5 ) . الأنفال 8 : 24 .