تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
النعمة في مواقف شتى ، ويكون إبرازها هو الغرض الأوّل منها ، وما سواه يأتي في هذا الموضوع عرضا . ومن مصاديق ذلك : ما أشرنا إليه سابقا ممّا ورد في سورة الأنبياء . ومثال آخر على ذلك : ما ورد في القرآن الكريم من استعراض قصص الأنبياء وفي سورة مريم ، حيث يختم الاستعراض بقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 1 » .

[ و - بيان غواية الشيطان للإنسان ]

و - بيان غواية الشيطان للإنسان ، وعداوته الأبدية له ، وتربصه به الدوائر والفرص ، وتنبه بني آدم لهذا الموقف المعين منه ، ولا شك أنّ إبراز هذه المعاني والعلاقات بواسطة القصّة يكون أوضح وأدعى للحذر والالتفات ؛ لذا نجد قصّة آدم تتكرر بأساليب مختلفة تأكيدا لهذا الغرض ، بل يكاد أن يكون هذا الغرض هو الهدف الرئيس لقصّة آدم كلها .

[ ز - بيان الغايات والأهداف من إرسال الرسل ]

ز - بيان الغايات والأهداف من إرسال الرسل والأنبياء وأنّ ذلك إنّما هو من أجل إبلاغ رسالات اللّه ، وهداية الناس ، وإرشادهم وتزكيتهم ، وحل الاختلافات ، والحكم بالعدل بينهم ، ومحاربة الفساد في الأرض ، وفوق ذلك كلّه هو إقامة الحجة على الناس ، ولذا جاء استعراض قصص الأنبياء بشكل واسع لبيان هذه الحقائق . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الهدف من القصّة في عدة مواضع :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ
هامش
( 1 ) مريم : 58 .
القصص القرآنى — صفحة 44 | السيد محمد باقر الحكيم