لعيسى بجسمه . ولذا اختص نسبة الرفع إلى اللّه - تعالى - في القرآن الكريم بعيسى عليه السّلام .
وهذا ما فهمه عامة المفسرين والمخاطبين في القرآن الكريم ، وإن كان بعضهم ولا سيّما المتأخرين يحاول أن يحتمل فيه احتمالات أخرى « 1 » .
وتؤكّد هذا الفهم للرفع الروايات التي وردت في شرح هذا الموضوع « 2 » .
الثانية : أنّ هذه المرحلة كانت تتسم بالصراع والمواجهة بين الإسرائيليين أنفسهم بشأن عيسى عليه السّلام ، فهل كان هذا الصراع مجرّد صراع سياسي ، ومن ثمّ غلبة وعلوا في الأوضاع السياسية والاجتماعية للمؤمنين على الكافرين بعيسى أو أنّه كان صراعا دمويا - أيضا - فيه قتال واستخدام للسلاح ؟
ويبدو من سياق الآية الكريمة في سورة ( الصف ) التي تحدّثت عن هذا الصراع - أيضا - أنّ هذا الصراع كان فيه قتال وجهاد بالنفس ؛ وذلك لأنّ الآيات التي سبقتها تحدّثت عن دعوة المؤمنين إلى الجهاد بالنفس والمال ، كما تحدّثت عن
هامش
( 1 ) راجع الميزان 5 : 169 - 170 .
( 2 ) روى الصدوق في عيون الأخبار ، عن الرضا عليه السّلام : أنّه قال في حديث طويل في وصف الأئمة عليهم السّلام « . . . وإنّهم يقتلون بالسيف أو بالسمّ » وساق الحديث إلى أن قال عليه السّلام : « ما شبّه أمر أحد من أنبياء اللّه وحججه عليهم السّلام للناس إلّا أمر عيسى بن مريم وحده ؛ لأنّه رفع من الأرض حيّا ، وقبض روحه بين السماء والأرض ، ثمّ رفع إلى السماء وردّ عليه روحه ، وذلك قوله عزّ وجلّ :إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ،وقال عزّ وجلّ حكاية لقول عيسى عليه السّلام :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »الخبر . البحار 14 : 338 ، ح 11 .