تشتمل عليه من أخلاق ومعارف إلهيّة ومواعظ راقية ، بحيث يمكن أن نقول : إنّها خليط من الموروث الأخلاقي والسلوكي لعيسى عليه السّلام ، والقصص والإشاعات وما كان يتداوله الناس عن حياته ، وما أضيف إلى ذلك من أفكار وبدع وعقائد على يد الرهبان والكهنة والدعاة إلى المسيحية في العصور المتأخّرة حتى استقر الأمر على هذه الأناجيل الأربعة المعروفة .
وهذا الموضوع وإن كان من الأبحاث المهمة التي تداولها الباحثون الأوروبيون من أصل مسيحي ، والباحثون المسلمون منذ القرن الثاني الإسلامي وحتى يومنا الحاضر . والّفت فيه الرسائل والكتب « 1 » ، ولكن هنا نشير إلى بعض الأدلة المهمة الواضحة :
الأول : هو الاختلاف الواضح بين هذه الأناجيل في المعلومات والعقائد والأفكار ، فإذا كانت وحيا أو إلهاما إلهيا فلا يصح فيها الاختلاف
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » .
الثاني : هو وجود الأناجيل العديدة تاريخيا غير الأناجيل الأربعة المعروفة
هامش
( 1 ) من أوائل النصوص المدونة في هذا المجال الاحتجاج المعروف للإمام الرضا عليه السّلام الذي رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج . كما أنّ من جملة الكتب التي الّفت في هذا المجال كتاب ( إظهار الحق ) للشيخ رحمة اللّه الهندي ، وكتاب الهدى إلى دين المصطفى للعلّامة الشيخ محمّد جواد البلاغي ، وبحث السيد رشيد رضا في تفسير المنار 6 : 36 ، وبحث النجار في قصص القرآن ، وبحث قصّة الحضارة في وجود المسيح 11 : 202 - 206 وما بعدها عليه السّلام .
( 2 ) النساء : 82 .